المقريزي
15
رسائل المقريزي
رديفا « 1 » إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وسأل أن يشرّفه وأن يكرمه وبنيه به ، وتلك يد بيضاء ، ونعمة غراء ، ومقام مشهور ، وخير نمير منكور ، فكان جزاء ذلك من بنيه أن حاربوا عليا « 2 » وسمّوا الحسن « 3 » . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) الرديف : من يركب خلف الراكب ( الوجيز ص 261 ) . ( 2 ) يقصد معاوية - رضي الله عنه - وما جرى بينه وبين علي بن أبي طالب ، وما حدث بينهما كان عن تأويل واجتهاد ، ولم يكن على أمر الدنيا ، وكان معاوية ومن معه يعتقدون أن عليا آوى قتلة عثمان - رضي الله عنه - وقالوا : لا نبايعه حتى يقتل قتلة عثمان ، أو يسلمهم إلينا ، ولم يبدأ معاوية بالقتال ، وحين بلغه أن عليا تجهز وخرج بنفسه لقتاله ، أشار عليه أصحابه أن يخرج هو أيضا ، وخرج معه أهل الشام ؛ ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في « منهاج السنة » ( 2 / 219 ) : ولم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداء . وانظر تفصيل المسألة في العواصم من القواصم ( 164 - 169 ) لابن العربي . ( 3 ) وهذا من مزاعم الشيعة ، حيث قالوا : إن معاوية سمّ الحسن - رضي الله عنه - وقد رد على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وقال : « وهذا مما ذكره بعض الناس ولم يثبت ذلك ببينة شرعية ، أو إقرار معتبر ، ولا نقل يجزم به ، وهذا مما لم يمكن العلم به ، فالقول به قول بلا علم ، وقد رأينا في زماننا من يقول : إنه سمّ ومات مسموما من الأتراك وغيرهم ، ويختلف الناس في ذلك ، حتى في نفس الموضع الذي مات فيه ، فتجد كلا منهم يحدث بالشئ بخلاف ما يحدث به الآخر ، ويقول : هذا سمه فلان ، وهذا يقول : بل سمّه غيره ، والحسن قد مات بالمدينة ، وكان معاوية بالشام ، وقد يقال : إن امرأته سمته لغرض مما تفعله النساء . . . » وقد كان الحسن مطلاقا لا يدوم مع امرأة . وانظر تفنيد هذا الزعم في « منهاج السنة النبوية » ( 2 / 225 ) ، والمنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ( ص 266 ) .